محمد بن علي الشوكاني

1187

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين . - كثر الله فوائدكم - هذا الوجه الذي ذكرتم معناه صحيح لكنه ينبغي النظر في أطراف : الأول : أن حذف حرف ( 1 ) النهي خلاف الظاهر لا سيما في مثل هذا المقام ، فإن الكلام خرج هذا الحذف من الإنشاء إلى الإخبار . الطرف الثاني : أن هذه المناهي ( 2 ) المسوقة في هذه الآية ينبغي أن يكون على نمط واحد ، ومنهم متوافق ، وهذا التقدير الذي ذكرتم صارت مختلفة ، لأن قوله : أن لا تشركوا قد صار بالحذف لحرف النهى مخالفا لما بقيت فيه لا الناهية على بابها ، غير محذوفة ، وهو قوله : { ولا تقتلوا أولادكم } { ولا تقربوا الفواحش } { ولا تقتلوا النفس } { ولا تقربوا مال التيتم } . الطرف الثالث : أن حذف حرف ( 1 ) النهى قد استلزم التخالف بين قوله : { ألا تشركوا } وبين قوله : { وبالوالدين إحسانا } لأنه " صار الأول بالحذف إخبارا . والثاني : على الوجه الظاهر ، وهو تقدير فعل الأمر الناصب للمصدر صار إنشاء . فإن قلت : فعلى تقدير وصاكم كما فعله السائل - كثر الله فوائده - يتطابقان في الإخبارية . قلت : هذا وإن كان خلاف الظاهر ( 2 ) فقد خالف قوله : أن لا تشركوا ما بعده في النواهي ، لأن لا الناهية فيها باقية على بابها ، وخالف أيضًا قوله : وبالوالدين [ 1 ب ] إحسانا ما بعده من الأوامر ، وهى قوله : { وأوفوا الكيل } ، وقوله { فاعدلوا } وقوله : { فاتبعوه } فإنها جملة إنشائية ، وتقدير وصاكم فيها يستلزم تقدير حرف

--> ( 1 ) تقدم في بداية الرسالة . ( 2 ) انظر الأوجه السابقة ( أن ) وما بعدها ( ص 1185 - 1186 ) .